لنسمح للسلام أن يتجلى في أنفسنا

لنسمح للسلام أن يتجلى في أنفسنا

السلام هو مبدأ وصفة أخلاقية إيجابية تقوم على الإستقرار الداخلي وطمأنينة الروح. السلام درجة عالية من الوعي وهي المرحلة التي لا تحتوي على أي شعور متطرف. هو غيبة العنف والشر وحلول العدل. هي مشاعر السلام  ومرحلة من مراحل التنوير تصاحبها مشاعر الإتزان والهدوء والرضى الداخلي في النفس مما ينعكس بشكل تلقائي على العالم الخارجي للإنسان متمثلا في تصرفاته وإسلوبه وتعاملاته وحتى على حديثه الداخلي فهو في حالة لين وحب مع ذاته ومع الآخرين. كما وتعتبر حالة تعمل فيها عقولنا على المستوى الأمثل مع نتيجة إيجابية. ترتبط راحة البال عمومًا بالنعيم والسعادة والرضى وهناك سلوكيات تندرج حسب عجلة المشاعر تحت مجموعة مشاعر السلام هي: الرضى، الإنسان المراعي، الحميمية، الإنسان المحب، الإنسان الواثق، والإنسان المتفائل. في هذا المقال، سوف نتطرق لسلوكيات الشخص السعيد، المتفائل، والشاكر.

 

كيف يعيش الإنسان المتفائل؟

عندما يرضي بذاته ويتقبلها كما هى بجميع صفاته الإيجابية ومحاولة التخلي عن صفاته السلبية حيث سيكون قادرا وقتها على مواجهة الحياة. بالتالي، سيشعر بالسعادة عندما نقبل الجانب المظلم وهذه من الطرق التي يمكن أن تساعدنا. كما ويتعين علينا القيام باختيار الأمور التي من شأنها أن تسعدنا من خلال اتخاذ القرارات السليمة مثل العمل في وظيفة يحبها أو الخروج في أماكن تحمل له ذكريات سعيدة حيث أن الأمور البسيطة من شأنها بث السعادة في النفس جعل الابتسامة رمزًا له حيث يساعد الضحك والإبتسام على التخفيف من الهموم والتفكير في الأمور السلبية كما أنها تزيد من محبة الناس للشخص. من الممكن القيام بممارسة أنشطة جديدة مثل تعلم لعبة رياضية أو ممارسة هواية معينة بطرق مختلفة أو السفراو التأمل في الطبيعة  تزيد من شعورنا  بالسعادة .أرى أن القرار عند الفرد له الخيار أن يكون سعيد أم تعيس. من الممكن أن نركز على أنفسنا في تطويرها وتقديرها والتغلب علي المصاعب والمشاكل ونركز على الجمال الذي في الداخل لنساعد العالم والمجتمع عندما نبدأ بأنفسنا.

من الأمور التي من الممكن أن تبعد السلام عنا هي الهروب من المشاعر وكبت هذه المشاعر وعدم التعامل معها.في “كتاب السماح بالرحيل”، يتطرق الكاتب عن كبت المشاعر وقمعها. القمع والكبت هما من أكثر الطرق استخدماً ومن خلالهما ندفن مشاعرنا ونضعها جانباً. يحدث الكبت في اللاوعي أما القمع في الوعي. نحن لا نود أن نزعج انفسنا بمشاعر نجهل التحكم بها. فضلا عن أننا لانعرف إن كان بإمكاننا أن نفعل غيرذلك، نعاني منها تقريبا ونحاول أن نستمر في الحياة بقدر الإمكان. من المشاعر التي نختار أن نقمعها أو نكبتها تتوافق مع برمجيات تمت في اللاوعي لدينا ونحن نحملها في داخلنا بحسب العرف الإجتماعي والبيئة الأسرية. مما يؤدي إلى ظهور المشاعر المقموعة لاحقا علي هيئة انفعال ومزاجية وتوتر. ويندفع فوراً نحو اللاوعي بمجرد أن يهدد بالظهور وبهذا يتم التعامل معه بعدة طرق لضمان إبقائه مكبوتا وخارج نطاق الوعي. تعد هذة الاليات من أكثر الوسائل التي يستخدمها العقل كي يبقي المشاعر مكبوته وكي يتم انكارها وتجاهلها.

التعبير يتم عن طريق التنفيس عن المشاعر والتعبير عنها من خلال لغة الجسد وإظهارها عن طريق مجموعة مظاهرغير منتهية. التعبير عن المشاعر السلبية يسمح فقط بالتنفيس عما يكمن من الضغط الداخلي ليتم قمع مايتبقى منه. هناك نقطة مهمة جداً يجب فهمها، في حين يرى الكثيرين أن التنفيس عن مشاعرهم، يحررهم منها. التعبير عن شعور ما، يزيد ويعطية طاقة أكبر ويقمع ماتبقي من المشاعر ويخرجها من نطاق الوعي وتختلف الموازنة بين القمع والتعبير. أفضل بديل لها هو تحمل مسؤولية مشاعرنا وتحييدها وبهذا لاتبقى سوى المشاعر الإيجابية للتعبير عنها. تختبر مشاعر السلام على أنها كمال ونعيم وسهولة. تعزيز المشاعر الإيجابية حيث أنها هي اللازمة للسماح برحيل المشاعر السلبية وترك مقاومة المشاعر الإيجابية. لكل شيء نقيضة ولهذا فإن لكل شعور سلبيفي العقل نظيره، إما قصور أو عظمة، سواء كنا مدركين لوجوده على الدوام أو في لحظة معينة أم لا.

الشعور بالانتماء والأمتنان والترابط  وتقدير الذات وبسبب الشعور بالأمان في هذه الحالة، إننا نسمح لأنفسنا أن نكون متقبلين ولينين وعلى طبيعتنا. بمجرد القبول، يوجد المرح والشعور بالتوازن والإسترخاء، والشعور بأنه لا مشكلة من أن نكون فقط أنفسنا. مشاعرنا تحدد نوعية التفكير الذي يقودنا إلى النجاح أو الفشل. المشاعر، هي مفتاح لتوسيع أو لتقليص مواهبنا وقدرتنا ونشاطتنا بشكل عام. لأن المشاعر تحدد الأفكار والأفكار التي نحملها في عقلنا تحدد النتائج، من المهم توضيح العلاقة بين مشاعرنا وتحرير قدراتنا التي تؤدي إلى تصرفات واعمال ناجحة.  تجربة السلام الداخلي نتمتع بقوة عظيمة ولا يمكن أن تتم مهاجمة مجال طاقة السلام الكلي. الشخص الذي وجد السلام الداخلي لايمكن أن يتم تخويفة أو التحكم أو برمجتة. في هذه الحالة نصبح غير معرضين لتهديدات العالم، ما يجعلنا نتغلب على صعاب الحياة. عندما تتحقق حالة السلام فإن معاناة الإنسان العادية لاتعود ممكنة لأنه تم التخلي تماما عن أساس هذه الحساسية.

في مراحل الوعي يُعتبر السلام الداخلي حالة من التنوير يمكن تنميتها من خلال أشكال مختلفة من التدريب. من الممكن ان نستخدم تمارين التنفس في حياتنا اليومية أوالتأمل أواليوجا على سبيل المثال. تشير العديد من الممارسات الروحية إلى هذا السلام على أنه تجربة لمعرفة الذات. يواجه الناس صعوبات في تبني روحانياتهم الداخلية لأن الضغوطات اليومية تحصل على أفضل ما لديهم. قد يبدو العثور على السلام والسعادة في أفراح الحياة الصغيرة أمرًا صعبًا ولا تبدو النتائج مُرضية تمامًا. إن تحقيق السلام عملية تدريجية؛ هناك طرق يمكن من خلالها أن يصبح المرء أكثر روحانية كل يوم. على أهمية السلام الداخلي في العالم، هنالك مسألة السلام العالمي الحقيقي والدائم تهم البشر، لذا المشاعر الإنسانية الأساسية هي أيضًا من جذورها. من خلال السلام الداخلي ، يمكن تحقيق سلام حقيقي. إن أهمية المسؤولية الفردية واضحة؛ يجب أولاً خلق جو من السلام داخل أنفسنا ثم توسيعه تدريجياً ليشمل السلام درجة عالية من الوعي وهي المرحلة التي لاتحتوي على أي (شعور متطرف). لنجرب ليوم كامل أن لا  نحكم بشكل سلبي ضد أي شيء أو شخص حتى لو  أنك على حق. لا تحمل نفسك هذه المسؤولية، لا ترفع من قيمة الأشياء وبالمقابل لا تخفض من قيمتها وتتعامل معها بشكل سلس. ابحث عن الجمال في كل شيء،  كما قال جلال الدين الرومي “الجرح هو المكان الذي يدخل منه النور إليك”. مع مرور الأحداث السيئة في حياتنا، إذا استطعنا ايجاد الطريق الأيجابي  فيها، من الممكن أن تنطلق بنا لنعرف معنىالسلام الحقيقي. من الجميل أن نعرف كيف نتعامل وندير هذه  المشاعر لتظهر لنا الحقيقة ونرى الحياة من منظور مختلف ونسمح للسلام الداخلي أن يتجلى في عالمنا.

رنا ضمرة