في خضم ضغوط الحياة وتحدياتها، لا شك أن كل شخص فينا يحتاج إلى متنفس، وإلى مساحة يفرغ فيها تلك الضغوطات؛ العمل، المسؤوليات الإجتماعية. لذا لابد للفرد من خلق طريقة للمتعة، للبهجة، للفكاهة، للدعابة، للسعادة، للإستمتاع، للمرح، للتفاؤل، بل حتى للأمل في حياته. اذ أن هناك مقولة مفادها أن ننظر دائما إلى النصف المملوء. من التفاؤل والأمل رؤية الجانب المملوء من الكأس وليس التحسر واليأس على الجانب الفراغ من الكأس. في علوم الأحياء وتركيب جسم الانسان، هناك هرمونات تساعد على تنظيم الحالة المزاجية وتعزيز الحالة الإيجابية والسعادة والمتعة، تسمى هرمونات السعادة وهي: هرمون الدوبامين؛ والمعروف بهرمون السعادة، اذ هو ناقل عصبي يرتبط بالأحاسيس الممتعة. وايضا هرمون السيروتونين؛ اللذي يساعد على تنظيم الحالة المزاجية والنوم والشهية، والهضم، والقدرة على التعلم والذاكرة. هرمون الأوكسيتوسين؛ اذ يطلق عليه اسم “هرمون الحب”، وهو ضروري للولادة والرضاعة الطبيعية، والترابط القوي بين الوالدين والطفل، ويساعد على تعزيز الثقة والتعاطف والترابط في العلاقات. يلعب هرمون الاندورفين دور في أنه مسكنا طبيعيا لآلام الجسد، وينتج الجسم استجابة للتوتر والإنزعاج.
يجب على الفرد أن يتخلص من أي مشاعر سلبية؛ سواء حزن، أو يأس، أو حتى ضغوطات عصبية، وأن يسعى باستمرار الى ايجاد طريقة للتعبير عن ذلك، وأن لا يكبتها. ذاك اذ أن البهجة والسعادة يمكن أن يخلقها الفرد ببساطة، يمكن من خلال تطوير مهارات فنية؛ كالعزف على الآلة الموسيقية المفضلة لذلك الشخص والتعبير عن مشاعره، عزف ألحان حزينة عند شعوره بالحزن، بل حتى عزف ألحان البهجة والسعادة. ممارسة الرياضات وخاصة رياضة اليوغا؛ اذ تعتمد على طريقة تنفس معينة يتم ممارستها على ايقاع موسيقى هادئة، مما تجعلنا نشعر بالراحة والهدوء، كما أنها تبعدنا عن عالم التوتر مما يجعلنا نشعر بالسعادة. أيضا، يعتبر تعلم لغة جديدة طريقة تشعر الفرد بالإنجاز، وبالتالي السعادة. يعتبر التأمل في الطبيعة والتنزه طريقة لازالة الضغط النفسي اللذي نعاني منه، اذ فكرة التأمل تقوم على تركيز الفرد انتباهه، وابعاد سلسلة الأفكار المشوشة التي قد تجعل عقلك مزدحما، وتسبب له الضغط العصبي، وبالتالي تشعر بالراحة والسعادة. يعتبر الحديث مع الاصدقاء (الفضفضة) طريقة للسعادة؛ وذلك أن تبادل الأحاديث والأحداث اليومية، وتبادل الفكاهة والضحكات من شأنه إسعادنا. الى جانب ذلك، يعتبر جانب الابداع وممارسة الفرد لهوايته طريقة للمرح؛ اذ ان يسعد بما انجزه.
نأتي بالذكر على جانب المرح واللعب مع الآخرين، اللعب هو المتعة، والبهجة، والتسلية، وليس مقتصرا على فئة عمرية كما يظن البعض. توصلت احدى الدراسات التي أجراها طلبة جامعيين، بأن هؤلاء الاشخاص الذين وصفوا انفسهم بأنهم محبين للعب بصورة كبيرة، وجدوا أن التحديات في حياتهم أسهل في الإخضاع مع ضغوط الحياة من العمل والمسؤوليات الإجتماعية. هناك العديد من الالعاب المرحة مثل لعبة “سكرابل” وهي من الالعاب الكلاسيكية الحماسية، ومناسبة لجميع الأعمار. تقوم اللعبة على اساس جمع النقاط من خلال تكوين الكلمات والجمل المتقاطعة بإستخدام قطع مكتوب عليها هذه الاحرف، حيث يتم ترتيبها على لوحة سكرابل الخاصة. لعبة الصور المتشابهة والتي تحفز التذكر لدى الفرد وتذكر جميع الصور المتشابهة.
لعبة “Puzzle “، وهي لعبة حميلة تقوم فكرتها على تركيب القطع التركيبية لصورة لشيء. كان أول نموذج من اللعبة هو عبارة عن خريطة للعالم، حيث قام مخترع اللعبة بلصق خريطة العالم على قطعة من الخشب، وتم تقطيع كل دولة على حدة. سأتحدث الآن عن أكثر لعبة أحبها وهي لعبة الاحتكار او بنك الحظ “Monopoly”، وهي لعبة قديمة وشعبية والأكثر مبيعا في العالم، ذلك انها جذبت العديد من اللاعبين بمختلف اعمارهم وأجناسهم. تكمن ميزة اللعبة بإرتباطها الوثيق في طريقة سير الاقتصاد في السوق وترجمته بصورة منطقية وفعلية عبر امتلاك اللاعبين للعقارات المختلفة، وكسب الارباح من خلال تأجيرها وبنائها وشراء المزيد منها أو بيعها. من المهارات التي يتعلمها اللاعبين في لعبة الاحتكار العالمية؛ مهارة التفاوض، ادارة الموارد، وبناء الاستراتيجيات. نظرا لشهرتها الواسعة، تم عمل هذه اللعبة بنسخة فلسطينية “Monopoly Palestine”، وتم عمل منها نسخة أردنية “Amman Monopoly”، اي لعبة الاحتكار في عمان. كان الهدف منها هو تعريف الاطفال أو حتى الشباب ببلدهم والأماكن في عمان. من وجهة نظري، يجب عمل نسخ من هذه اللعبة لكل المحافظات.
مشاهدة التلفاز والبرامج الفكاهية، يعتقد الكثيرون وأعتقد أنا معهم أن مشاهدة الافلام والبرامج الفكاهية من شأنه تحرير الفرد من الضغوطات النفسية، وامداد الفرد وشحنه بالحيوية والنشاط لإكمال عمله ونشاطاته ومسؤولياته. من اكثر الافلام التي شاهدتها فكاهة، هي فلم “Fun with Jane”K وهو فيلم أجنبي كوميدي تم انتاجه في 2005، تدور احداث الفيلم حول “ديك هاربر” وزوجته “جين”، حيث يكون في البداية ينعمان بحياة زوجية ومادية هنيئة ومستقرة، اذ ان”ديك” يعمل في شركة كبيرة براتب مجز، ويعيش مع وزجته في منزل فاخر. لكن تلك الحياة الرائعة التي ينعم بها الزوجان مع ابنهما “بيلي” لا تدوم. اذ ان الشركة التي يعمل بها “ديك” تبدأ في اتباع أساليب قذرة للتخلي عن موظفيها، بحجة الخسارة المتكررة التي تتكبدها الشركة، اذ يصبح”ديك” فجأة بدون عمل، وبينما تتراكم عليهما الفواتير والديون دون سداد، يجد “ديك”وزوجته وسيلة واحدة فقط لاستعادة حياتهما الرغدة، دون حتى عناء العمل، الا وهي تكوين عصابة تقوم بعمليات سرقة ذكية وطريفة، وحتى مضحكة.
الشوكولاتة هي الاختراع الذي لا يستطيع أكثر من نصف الكوكب العيش دونه. تعد الشوكولاتة وصفة سحرية في تعديل مزاج الاشخاص واحساسهم بالسعادة، وذلك لأنها غنية بمادة الكافيين المنشطة للجهاز العصبي وتعمل على تخليصه نهائيا من التعب والإجهاد، مما يولد إحساسا بالهدوء والراحة النفسية. لكن يجب الاعتدال في تناولها. ايضا، تؤثر على المناطق المسؤولة عن تحريك المشاعر الرومنسية، والشعور بالرضا داخل المخ خاصة في حال تناول العشاق لها. بعيدا عن انواع الشوكولاته المعروفة، الشوكولاتة السوداء، الشوكولاتة بالحليب، الشوكولاتة البيضاء. جاء هناك منتج شوكولاته جديد وهو الشوكولاتة بالجميد الاردني التي ابتكرها الشيف الاردني عمر سرطاوي. كان الهدف هو اعادة تقديم الجميد بطريقة حديثة، تجعله جذابا للأجانب كما هو بالنسبة للأردنيين، كما تم الايضاح أن عملية الحصول على النسب الصحيحة للمكونات استغرق ثلاثة أشهر حتى لا يطغى طعم الجميد على طعم الشوكولاته. تباع عبوة شوكولاتة الجميد التي تحوي ست قطع، بما يعادل 7 دولارات.
على الفرد العثور على السعادة مهما يكن، ذلك ليستطيع العيش في هذه الحياة المليئة بالتحديات والصعاب والمسؤوليات. اسعاد الروح هي مسؤولية الفرد وواجبه اتجاه نفسه. السعادة لا تحتاج الى البحث الشاق عنها وقد تكون في أبسط الأمور، أو حتى قريبه منك ولا تراها. لا تنسى الإبتسامة، اذ هي الطريقة المثلى لإحياء الامل، وبث السعادة والتفاؤل بين الناس. وهي اللغة العالمية الوحيدة التي من الممكن أن يفهمها الجميع.
سلام عثمان