جميعنا عشنا تجربة شعرنا بالمرح والسعادة في وقتها. المرح والسعادة شعور لحظي تشعر حينها كأن قلبك يبتسم. مهما كان الموقف الذي أفرحك بسيط إلا أنه أدخل البهجة عليك وبالتالي سيفرح من حولك أيضا. لكلّ فرد منّا شخصية معينة تُميّزه عن باقي الأشخاص، هناك الشخصية المرحة، والشخصية الإنطوائية، والشخصية العقلانية، جميعنا لديه جانب مرح في شخصيته، وهنالك أشخاص يخجلون أن يظهروا مَرحهم أَمامَ جميع الأشخاص. بالنسبة للشّخصية المرحة، هي الشخصية التي يمتاز صاحبها بالوجه البشوش، وخفة الظل، وَتَحُل البهجة والسرور والفرح أينما حل، ويترك أثراً إيجابياً في نفوس الآخرين. إذا حلّ الشخص المرح في مكان يملأه التوتر وتملأه المشاكل والأجواء المشحونة فإنّه يُقلّل من حِدّة تلك الأجواء بدعاباته وكلامه وتصرفاته، وهي شخصية اجتماعية بامتياز تحب بناء علاقات جديدة مع الجميع والتّعرف على أشخاص جدد، والدخول في نقاشات مع الآخرين ومشاركتهم حديثهم. كما أنّها شخصية مرنة لا تقبل التقيد بشيء ولا تحب الإلتزامات، وتمتاز بأنّها شخصية بسيطة عفوية غير معقدة، تحب الخير لجميع الناس.
يساهم الإبداع والمرح والأصدقاء في تقديم السعادة والمرونة على الدوام. عندما نكون في مشكلة ما ونشعر بالإحباط، وعندما نكون في وقت فراغ كبير نشعر بالملل، علينا تجاوز هذه اللحظات بإدخال لحظات فرح على أنفسنا. يعتبر القيام بأشياء مسلية مع الأخرين من أحد الأشكال الرئيسة للمرح. عند مقابلة صديق مقرب لشرب القهوة والتحدث حول أمور الحياة قد يتغير مزاجك. يمكن أن يساعد التنزه في الطبيعة على تحسين مزاجك ويمكن أن يكون بمثابة نشاط اجتماعي مسلي. لا تعتقد بأنك كبير للغاية على اللعب في الهواء الطلق. يميل الأشخاص المحبين للعب لأن يقضوا الوقت في تقدير الجمال الموجود في الكون. ببساطة اللعب هو الحصول على المتعة والمزاح والبهجة وحتى التسلية في حياتك اليومية. يستطيع كل إنسان تحقيقه من خلال جعل الأنشطة الممتعة والمسلية هدفًا يسعى لتحقيقه. عادة ما نربط المرح بالشخصية المرحة التي لها ميزات. الشخصية المرحة شخصية مميزة لها العديد من الصفات والخصائص ومن أهمها ما يأتي:
- اعتبار الضحك أولوية: التبسم والضحك يُهدئ المزاج ويُزيل التوتر ويُذيب الإجهاد والإرهاق.
- تقبّل الذات واستقبال المزاح بصدر رحب: يمتاز الأشخاص الذين لديهم حس الدعابة والروح المرحة بأنّهم مُتصالحون مع أنفسهم ويتقبلون أخطاءهم ومُنفتحين عليها، ولا يوجد لديهم مشكلة في أن تكون دعاباتهم ومزاحهم على أنفسهم وعلى تصرفات ومواقف هُم من قاموا بها، هذا دليل على تقبل الذات والثقة بالنفس.
- الإعتماد على الذكاء وسرعة البديهة: إنّ رسم الابتسامة على وجوه الآخرين بشكل سريع وعفوي أمر في غاية الصعوبة ويحتاج إلى مجهود عقلي كبير وذكاء عالي. الشخص المرح يحتاج إلى فهم الموقف بشكل سليم، وإدراك شخصية الأشخاص الآخرين، واختيار التوقيت المناسب واستخدام الكلمات اللينة غير الجارحة. كلّ هذه عوامل يجب أخذها بعين الاعتبار قبل التفوه بأيّ كلمة حتّى يصل كلامه إلى الجميع ويتقبلونه بصدر رحب، وحتّى لا يتحول إلى كلام بلا معنى ولا يضع نفسه في حرج.
- مراعاة مشاعر الآخرين: الأشخاص المرحون يرسمون الابتسامة على مشاعر الآخرين بالدعابة والفكاهة وخِفة الظِل والروح الجميلة، دون أن تكون هذه الدعابة على حساب شخص آخر ودون إيذاء مشاعر الآخرين أو ذكر صفة معينة بشخص ما، والذي يمكن اعتباره نوعاً من أنواع التنمر، حيث إنّ هناك فارق بسيط بين رسم الابتسامة على وجوه الآخرين بالدعابة الإيجابية التي يتقبلها ويضحك لها الجميع وبين رسم الابتسامة على وجوه الآخرين بالتنمر والإساءة، الأمر الذي لا يتقبله أحد وينبذه الجميع.
- التفاؤل والنظر للأحداث بإيجابية: عادةً ما يكون الأشخاص المرحون أكثر تفاؤلاً من غيرهم، لأنّهم دائماً ما ينظرون إلى الجانب الأكثر إشراقاً من الأشياء على عكس الأشخاص المتشائمين الذين ينظرون إلى الجانب السلبي من الأشياء. دائماً ما يتوقعون النتائج الإيجابية حتّى لو كانت صعبة الحصول، ولا يتأثرون بكلام الأشخاص السلبيين ولا يُعطون اهتماماً بالكلام المُحبط، وفي حال تعرضهم لانتكاسة واتجهت الأمور نحو الجانب السلبي فإنّهم سريعاً ما يتجاوزون الأمر ويبدأون بالمحاولة من جديد.
- التواضع: الشخصية المرحة شخصية متواضعة وعفوية لا تعرف التصنع والتكلف. الإنسان المرح يساعد كلّ صاحب حاجة ويمد له يد العون، ويحترم الناس ولا يتكبر عليهم، ويشارك الناس أفراحهم ويواسيهم في أحزانهم، ويستقبل الانتقاد البنّاء بكلّ ودّ ورحابة صدر، كل هذه الصفات تجعل له مكانةً مميزةً في قلوب من حوله.
- حب المغامرة: الإنسان المرح مُحب للمغامرة أكثر من غيره، يحب استكشاف كلّ ما هو جديد ومعرفة الجانب المخفي غير المُعلن للأمور، وقد تكون المغامرة تحتوي على نوع من الخطر عليه ونتائجها غير مضمونة وغير آمنة، إلّا أنّه إنسان مندفع لا يسمح لشيء بالوقوف في وجهه.
بالرجوع لعجلة المشاعر انتقلت اليوم لشعور المرح والذي ينتج عنه ستة أفرع: متحمس، شعوري، نشيط، سعيد، مبدع، واثق. اخترت التحدث عن الشخص المتحمس لأننا غالبا ما نشعر بالحماس الذي ينتج عنه ان يكون الشخص جريء وثائر. الأشخاص الحماسيون يحبون إنشاء الروابط الاجتماعية مع الآخرين وقضاء الوقت برفقتهم حيث يستمدون طاقتهم بتواجد الآخرين حولهم ويتمتعون بمهارات تواصل جيدة ويتقبلون الآراء المختلفة ويحترمونها. لكن الشخص الحماسي الجريء الثائر هو الذي يتسبب في مشكلات ضخمة، لديه ردود فعل مبالغة ولا يوجد، بها أي تفكير أو حساب للعواقب، لا مانع لديه بأن يجرح من جرحه فهو عفوي وانفعالي. عليه السيطرة على نفسه قليلا ليستطيع التحكم باندفاعه وعليه البحث عن المتعة والتسلية بدلا من افتعال المشكلات.
كعادتي سأروي لكم قصة، حكايتي اليوم عن فتاة مرت بحالة من الإحباط بعد مواجهتها غدر أقرب الأصدقاء لقلبها وأنهم وضعوها بمأزق جلست بسببه في البيت تهاب الخروج و التعامل مع الآخرين لخوفها وعدم ثقتها بأحد. في بادئ الأمر لم تستطع التغلب على شعورها بالوحدة والحزن حتى أنها دخلت في حالة من الإكتئاب وتبلد المشاعر والتوتر النّفسي إلى أن وقفت مع نفسها وقفة تفكّريّة مليئة بالأسئلة فإذ بها تسأل نفسها كيف ولما وصلنا لحالة التبلد؟ بعد أن كنت شخص بقمة الإيجابية وأبسط الأشياء تسعدني، وكنت إنسانة مطمئنة مليئة بالطاقة والنشاط ألقي بنكاتي لمن أحس بأنه حزين وأحب إفراح الآخرين وإعطائهم القليل من طاقة المرح كانت تجلب لي الكثير من السعادة!. استطاعت أن تجد الجواب عندما تذكرت كيف كانت تساعد الآخرين الخروج من حالة البؤس، ذهبت وحاولت إرغام نفسها على فعل الأشياء التي تحبها لكن بلا جدوى. إلى أن قررت بأنه عليها عدم منح المؤثرات الخارجية ما تريد، وأنه عليها سماع نفسها فقط ووضع مسافة أمان مع من يحيطون بها. وقررت بأن عليها أن تحب نفسها وأن تكون عظيمة في عين نفسها. أن تكون شخص مَرح لا يعني أنك لن تشعر بالحزن والكآبة لكن عليك استخدام طاقة المرح لتخرج من حالة البؤس والحزن. جميعنا يمر بمواقف محزنة لكن ليس جميعنا يعرف كيف يخرج منها، دائما وأبدا علينا النظر للأمور بإيجابية حتى ندفع نفسنا للتقدم والعطاء. علينا الامتنان دائما للمواقف التي تجعلنا أقوياء، وعلينا نشر المرح لنصبح على واقعٍ أجمل.
نوال مسعود